ابن الجوزي

299

زاد المسير في علم التفسير

عاصم : بكسر التاء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : بفتحها وقال ابن عباس : كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم : " اصبروا ، فإني لم أومر بالقتال " حتى هاجر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأنزل الله هذه الآية ، وهي أول آية أنزلت في القتال . وقال مجاهد : هم ناس خرجوا من مكة مهاجرين ، فأدركهم كفار قريش ، فأذن لهم في قتالهم قال الزجاج : معنى الآية : أذن للذين يقاتلون أن يقاتلوا . * ( بأنهم ظلموا ) * أي : بسبب ما ظلموا . ثم وعدهم النصر بقوله : * ( وإن الله على نصرهم لقدير ) * ولا يجوز أن تقرأ بفتح " إن " هذه من غير خلاف بين أهل اللغة ، لئن " إن " إذا كانت معها اللام ، ثم تفتح أبدا ، وقوله : * ( إلا أن يقولوا ربنا الله ) * معناه : اخرجوا لتوحيدهم . قوله تعالى : * ( ولولا دفع الله الناس ) * قد فسرناه في [ سورة ] البقرة . قوله تعالى : * ( لهدمت ) * قرأ ابن كثير ، ونافع : " لهدمت " خفيفة ، والباقون بتشديد الدال . فأما الصوامع ، ففيها قولان : أحدهما : أنها صوامع الرهبان ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ، ومجاهد ، وابن زيد . والثاني : أنها صوامع الصابئين ، قاله قتادة ، وابن قتيبة . فأما البيع ، فهي جمع بيعة ، وهي بيع النصارى . وفي المراد بالصلوات قولان : أحدهما : مواضع الصلوات . ثم فيها قولان . أحدهما : أنها كنائس اليهود ، قاله قتادة ، والضحاك ، وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، قال : قوله تعالى : * ( وصلوات ) * هي كنائس اليهود ، وهي بالعبرانية " صلوثا " . والثاني : أنها مساجد الصابئين ، قاله أبو العالية . والقول الثاني : أنها الصلوات حقيقة ، والمعنى : لولا دفع الله عن المسلمين بالمجاهدين ; لانقطعت الصلوات في المساجد ، قاله ابن زيد . فأما المساجد ، فقال ابن عباس : هي مساجد المسلمين . وقال الزجاج : معنى الآية : لولا دفع بعض الناس ببعض لهدمت في زمان موسى الكنائس ، وفي زمان عيسى الصوامع والبيع ، وفي زمان محمد المساجد . وفي قوله تعالى : * ( يذكر فيها ) * قولان : جميع الأماكن المذكورات ، قاله الضحاك . والثاني : إلى المساجد خاصة ، لأن جميع المواضع المذكورة الغالب فيها الشرك ، قاله أبو